الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
20
التحفة الناصرية
الا ان فهمنا قاصر عن درك ما ادركه وقال النخجوانى في هذا المقام ان الطعم لا يرد نقضا لان السبب الفاعلي للمزاج هو تفاعل الكيفيات الأربع والسبب المادي هو الكيفيات والطّعوم ليس كذلك فلا يرد نقضا وقرب هذا القول أيضا إلى قول المسيحي في الابطال وكسر كل واحد من تلك العناصر سورة وهي الشدّة والحدّة من الكيفية كيفية الأخرى لان كلّ واحد من هذه الأربعة مفرطة الكيفيّة والافراط مناف للحيوة فيحتاج في قبولها ان ينكسر سوره كلّ واحد وانما يمكن ذلك بان يلاقى متفاعلة حتى يحصل لحمليتها كيفية متشابهة في جميعها متوسّطه بين تلك الاضداد وهي المزاج فكلّ ما كان منه ابعد عن التّضاد وهو الوسط كان استعداده لقبول نفس اشرف أكثر وكلّ ما كان أقرب اليه كان بعده عن قبولها أكثر وقيل إن تفاعل العناصر في بعض لا يخرج بحسب التقسيم العقلي عن ستة احتمالات لان في كلّ عنصر مادة وصورة وكيفيّة وكلّ منها اما فاعل أو منفعل ولا يجوز ان يكون المادة هي الفاعل لانّ شانها القبول والانفعال لا الفعل والتأثير ولا ان يكون الصورة هي المنفعلة لان شأنها الفعل والتأثير لا القبول والانفعال ولم يبق من الاحتمالات الا الأربعة وهي ما يكون المنفعل فيها المادة أو الكيفيّة والفاعل امّا الصّورة أو الكيفيّة لكن الصّورة ليست بفاعلة لانّ الماء الحار إذا امتزج بالماء البارد انكسرت الحرارة والبرودة ويحصل هناك كيفيّة متوسّطة بينهما وليس هناك صورة مسخَّنه فتعين ان يكون الفاعل هو الكيفيّة ولا يجوز ان يكون المنفعل هو أيضا الكيفيّة لان انفعال الكيفيتين المتضادتين اعني انكسارهما اما معا أو على التعاقب فان حصل الانكساران معا والعلّة واجبة الحصول مع المعلول لزم ان يكون الكيفيّتان الكاسرتان موجودتان على صرافتهما عند حصول انكسارهما وهو محال